الشيخ علي آل محسن
40
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
1 - عن أبي جعفر رضي الله عنه ( أن عبد الله بن سبأ كان يَدَّعِي النبوة ، ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله - تعالى عن ذلك - فبلغ ذلك أمير المؤمنين رضي الله عنه ، فدعاه ، وسأله ، فَأَقَرَّ بذلك وقال : نعم ، أنت هو ، وقد كان قد ألقي في روعي أنت الله ، وأني نبي ، فقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : ويلك قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا ثكِلتْكَ أمك وتُب ، فأبى ، فحبسه واستتابه ثلاثة أيام ، فلم يتب فأحرقه بالنار وقال : ( إن الشيطان استهواه ، فكان يأتيه ، ويُلقِي في روعه ذلك ) . وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند بمحمد بن عثمان العبدي وبسنان والد عبد الله بن سنان ، فإنهما لم يثبت توثيقهما في كتب الرجال . وعليه ، فهذه الرواية ساقطة لا يصح الاحتجاج بها ولا التعويل عليها . قال الكاتب : وعن أبي عبد الله أنه قال : ( لعن الله عبد الله بن سبأ ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين رضي الله عنه ، وكان والله أمير المؤمنين رضي الله عنه عبداً لله طائعاً ، الويل لمن كذب علينا ، وإن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم ، نبرأ إلى الله منهم ) ( معرفة أخبار الرجال ) للكشي ص 75 - 71 ، وهناك روايات أخرى . وأقول : هذه الرواية صحيحة السند ، وهي إحدى ثلاث روايات أثبتت أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية ، وأنه ادَّعى الألوهية لأمير المؤمنين عليه السلام ، فأحرقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار . وليس عندنا من الأخبار والآثار المعتبرة المروية في كتب الفريقين ما يدل على أن عبد الله بن سبأ كان له أي دور في أحداث الفتنة التي تسارعت في زمن عثمان ، وأنه ألَب على عثمان وطاف في البلدان للتحريض عليه ، وأنه كان رجلًا أسود يهودياً قد أسلم في زمن عثمان ، فصار يقول بالرجعة وبأفضلية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب